الطب والصحة العامة

أثر الإنزيمات في الصناعات الغذائية

دور الإنزيمات في الصناعات الغذائية

ما هو الإنزيم ؟

لمعرفة دور الإنزيمات في الصناعات الغذائية لا بد من تعريف الانزيم؛ إذ إنه يعد مركب حيوي بروتيني في طبيعته، يتوافر كعامل محفز في التفاعلات الكيميائية وذلك عن طريق تقليل طاقة التنشيط (وهي الطاقة اللازمة لحدوث التفاعلات) دون حدوث أي تغيير دائم في هذه  التفاعلات. فهي جزيئات حيوية داعمة لهذه التفاعلات، وتتطلب بيئة عمل معينة من درجات حرارة مناسبة وضغط مناسب.

تحتوي الإنزيمات على مواقع تحفيزية للعمل تحفظ بعمق داخل ( hydrophobic pockets) حيث تعتبر هذه المواقع مخصصة لكل نوع من أنواع التفاعلات وبناءً على ذلك تم  تصنيف الإنزيمات و تسميتها تبعًا للتفاعلات المخصصة لها و غالبًا ما تنتهي بـ (ase).

كيفية الحصول على هذه الإنزيمات ؟

تعتبر الكائنات الحية الدقيقة من أفضل المصادر للحصول على الإنزيمات؛ نظرًا لوفرة هذه الكائنات ومعدل نموها السريع، استمرارية إنتاجها، سهولة إجراء التعديل الجيني لخلاياها، وتكلفتها المنخفضة.
ليتم فيما بعد إجراء العمليات التصنيعية والدراسات العلمية عليها والقيام بالتطبيقات المكثفة للحصول على نتائج متنوعة؛ ليتم استخدامها في الصناعات فيما بعد.

الإنزيمات والصناعات الغذائية

تعتبر عملية استخدام الإنزيمات أو الأحياء الدقيقة واحدة من أقدم الطرق المستخدمة في الصناعات الغذائية التي تعود إلى 6000 سنة قبل الميلاد.
و مع تطور الصناعات الغذائية و ظهور Noval food (وهو مصطللح يطلق على الأطعمة غير المعتادة وغير التقليدية التي يمكن الحصول عليها إما من منتجات كانت موجودة بالأصل أو بتعريض بعض المننتجات لطرق تصنيعية جديدة أو منتجات زراعية من دول العالم الثالث مثل: بذور الشيا).
مما ساعد ذلك على وجود طائفة جديدة من التطبيقات في مجال الصناعات الغذائية و التي ما زالت قيد التطوير والاكتشاف.

إقرأ أيضا:ما هو فحص البيليروبين ؟

اعتبرت الإنزيمات واحدة من التطبيقات التي تم استخدامها في الصناعات الغذائية لضبط جودة هذه الصناعات و تطويرها والعمل على خصائصها الحسية كاللون، الطعم، القوام، المظهر، والقيمة الغذائية.

إذ تم استخدام الإنزيمات في العديد من الصناعات الغذائية في القطاعات المختلفة مثل: منتجات الحليب والألبان، صناعات العصائر، المخبوزات، صناعات اللحوم، المنتجات البحرية وغيرها.

إضافة إلى ذلك تم استخدام هذه الإنزيمات لإنتاج أصناف غذائية جديدة لم تكن موجودة من قبل بمساعدة التقدم و التطور التكنولوجي في عصرنا هذا.

دور الإنزيمات في العمليات الصناعية على المأكولات البحرية

استخدمت الإنزيمات لإنتاج الأسماك والمأكولات البحرية ومعالجتها منذ القدم. كما وأظهرت الصناعات تقدمًا ظاهرًا لهذه التطبيقات مما أدى إلى تحسين جودة المنتجات الموجودة وظهور منتجات جديدة.
يتم الحصول على الإنزيمات المستخدمة في هذه العمليات من الثدييات، أوالنباتات، أو من الكائنات الحية الدقيقة. ومن أشهر هذه الإنزيمات استخدامًا: (ficin، papain،  pepsin،  proteases.)

تم استخدام إنزيم proteases بشكل واسع في صناعات الأسماك والماكولات البحرية في أكثرمن مجال. من أشهر هذه المجالات:

1- تم استخدامه في عمليات إزالة جلود الأسماك، إذ تمكن هذه الطريقة من الحصول على لحوم الأسماك من دون تسبب أي ضرر أو تلف للحوم هذه الأسماك، كما وتساهم في زيادة كمية المحصول الناتج من لحوم الأسماك.

إقرأ أيضا:تحليل الكروموسومات

2- له دور خاص في معالجة بعض الأسماك مثل: الرنجة، الحبا، التونز، بالإضافة إلى المعالجات الفيزيائية لها.

3- يساعد في عملية إزالة اللحوم النية من قشور الحيوانات التابعة لفصيلة القشريات وذلك بغمرها في محلول يحتوي على هذا الإنزيم.

4- استخدم أيضًا في تصنيع و نضوج الأسماك المملحة مثل: سمك السالمون، الرنجة، وسمك القد بمساعدة الإنزيمات .trypsin & chemo trypsin وفي معظم هذه العمليات يتم استخلاص الإنزيم من الحيوانات البحرية.

صناعة الكافيار بواسطة الإنزيمات

واحدة من أهم تطبيقات الإنزيمات في عالم المأكولات البحرية: إنتاج الكافيار. إذ تم استخدام إنزيمpepsin  كبديل عن الطرق الميكانيكية واليدوية في إنتاج الكافيار.

حيث يتم استخراج الكافيار من أكياسها باستخدام الإنزيمات مما يقلل من نسبة الأضرار الملحقة بهذه البيوض وخلوها من الأنسجة الضامة المحاطة بها، إذ تعتبرهذه الطريقة مقارنة بالطرق الأخرى ذات محصول إنتاجي عالي.

 المخبوزات

كان للإنزيمات دور مهم أيضًا في تصنيع المخبوزات. إذ تتم إضافتها إلى الدقيق في عمليات تحضير العجائن؛ مما يساهم في استقرار العجائن وتحسين خصائصها كالملمس، الحجم، اللون، وإطالة فترة طراوة المخبوزات.
حيث يتم إضافة إنزيمamylase  إلى الدقيق؛ للمحافظة على رطوبة العجائن مما يؤدي إلى زيادة طراوتها والمحافظة على مدة صلاحيتها فترة أطول.
كما و يمكن اضافة إنزيم – Amylase α إلى عملية صناعة الخبز كمعزز للطعم و كعامل مضاد للتحلل؛ لتحسين جودة الخبز. حيث يتم إضافته إلى العجين مما يعمل على تحويل مركب النشا إلى مركبات أصغر منها تُسمى dextrins التي تقوم الخمائر بدورها في تخمير هذه الجزيئات؛ مما يعزز الطعم، اللون، وجودة تحميص الخبز ونضوجه.

إقرأ أيضا:فقر الدم عند الحامل وتأثيره على الجنين

 صناعة العصائر والنكتار

تحتل الإنزيمات دور مهم في صناعة العصائر، فهي تساهم في تطوير جودة المنتجات.
من أشهر الإنزيمات المستخدمة في هذه الصناعات: إنزيم البيكتين. وهو إنزيم يعمل على تحطيم مركب البيكتين (وهو أحدالأمثلة على السكريات المتعددة الموجودة في الفواكه في خلايا النباتات).

يمكن الحصول على إنزيم البيكتين من مخلفات مختلف أنواع الخضراوات والفواكه، إذ يعتبر قشر الموز أحد المخلفات الغنية بإنزيم البيكتين. كما ويمكن تصنيعه وإنتاجه بواسطة بعض أنواع البكتيريا والفطريات والخمائر.

تساهم هذه الإنزيمات في تحسين جودة العصائر وزيادة فعالية تنقيتها وخفض التكلفة الإنتاجية لها.

كما أثبتت معظم الدراسات أن إضافة إنزيم البيكتين من الممكن أن يزيد من مدة صلاحية العصائر، ويعتبر السيليوليز مثالًا أيضًا على الإنزيمات المستخدمة في عمليات صناعات العصائر، إذ له دور أساسي في تنقيتها وتصفيتها وتحسين لزوجتها، كما ويساهم في تحسين الخصائص الحسية لها كاللون، الطعم، والرائحة.

منتجات الألبان والإنزيمات

استخدمت الإنزيمات منذ القدم في صناعات الحليب ومشتقاته حيث لها دور كبير في تطوير الخصائص الحسية للمنتج كالنكهة،اللون، والرائحة، وزيادة كمية المحصول الناتجة، وزيادة مدة صلاحية المنتج وسلامته.

من هذه الإنزيمات (catalase ، lactase ، proteaes ، lipase)، إذ استخدمت لتصنيع وإنتاج الأجبان والألبان ومنتجات الحليب الأخرى، وهناك مادة تسمى “المنفخة” تتكون من إنزيمي (chymosin – pepsin): وهي مادة مساعدة تستخدم لتخثر الحليب وتحويله إلى مواد متخثرة عند تصنيع الجبن.

كما استخدم إنزيم (proteaes) لتسريع عملية صناعة الجبن والحد من الخصائص الحسية المسببة للحساسية في منتجات الحليب. وإنزيم (lipase) يساهم في تعزيزالنكهة في هذه المنتجات.

وتم استخدام إنزيم (lactase) لتحطيم مركب سكر اللاكتوز في الحليب لمكوناته الاساسية: (سكر الغلوكوز+ سكر الغالاكتوز) مما يساعد في هضم الحليب للأشخاص الذين يعانون من حساسية اللاكتوز؛ نظرًا لنقص إنزيم اللاكتوز لديهم مما يؤدي إلى صعوبة هضم الحليب.

مننتجات جديدة تم إنتاجها بواسطة الإنزيمات:

تم إنتاج مادة جديدة بواسطة الإنزيمات وهي (HFCS) -High Fructose corn Syrup: وهي مادة محلية ذائبة تستخدم في صناعات المشروبات الغازية وبعض الصناعات الغذائية، تم استخدامها منذ عام 1980م في شركة كوكاكولا، واعتبر البعض أن سكر السكروز هو المسؤول عن الطعم الحلو الموجود في المشروبات الغازية لكن كان لا بد من استبداله بمادة محلية أكثر ذائبية
وأقل ثمنًا من سكر السكروز.

كيف يتم إنتاجها؟

يعتبر النشأ المستخرج من الذرة هو المادة الخام في عملية الحصول على هذا المنتج، لذلك يتم تصنيعه في البلاد التي يمكن زراعة الذرة فيها في مساحات واسعة مثل: الولايات المتحدة الأمريكية.

يتم في البداية تعريض النشأ المستخرج من الذرة إلى إنزيم (glucosamylase ) أوإنزيم (amylase -α)  أوالإنزيمين معًا من أجل تحطيمه إلى مركبات أصغر، وثم استخراجه منها، وذلك بتعريضه لدرجات حرارة مرتفعة نظرًا لارتفاع ذائبية الإنزيم عند درجات الحرارة المرتفعة، ولأهمية ذائبية الإنزيمين في هذا التفاعل كان لا بد من الحصول على هذه الإنزيمات من كائنات حية تتحمل درجات الحرارة المرتفعة (الكائنات الحية التي تعتبر درجات الحرارة العالية هي الدرجات المثالية لها).

بعد ذلك يتحول هذا المركب إلى جزيئات من الغلوكوز، ومن المعروف أن حلاوة سكر الغلوكوز تعادل  75% فقط من حلاوة سكر السكروز، فكان لا بد من تحويل الغلوكوز إلى مركب ذات نسبة حلاوة أعلى وتتم هذه العملية بتعريض مركبات الغلوكوز إلى إنزيم (glucose isomerase) ليتم الحصول على: سكر الغلوكوز وسكر الفركتوز، بنسبة 50:50 -اي الحصول على النوعين بنسب متساوية- وبما أن سكر الفركتوز تعادل حلاوته 150% من حلاوة السكروز، فيعتبر هذا المزيج: غلوكوز وفركتوز مزيج حلاوته مساوية لحلاوة سكر السكروز ولكن تم تصنيعه بواسطة إنزيمات منخفضة الثمن.

close

عن الكاتب

دنيا الحر
+ مقالات

كاتب

أخصائية تغذية

مرام العليان
+ مقالات

كاتب

أخصائية تغذية

مرام عليّان
+ مقالات

تدقيق لغوي

السابق
الأكل في الليل وعلاقته بزيادة الوزن
التالي
داء المبيضات الفموي /سلاق الفم

اترك تعليقاً