أمراض الجهاز العصبي

علاج نوبات الصرع

الصرع epilepsy

المحتويات

ماذا يُقصد بالصرع؟

الصرع (Epilepsy): هو اضطراب في الجهاز العصبي المركزي يتميز بنوبات متكررة. تُعرَّف النوبة عادةً على أنها تغيير مفاجئ في السلوك نتيجة لتغير مؤقت في الأداء الكهربائي للدماغ. عادةً، يولّد الدماغ باستمرار نبضات كهربائية صغيرة بنمط منظّم، تنتقل هذه النبضات على طول الخلايا العصبية ( شبكة الخلايا العصبية في الدماغ ) وفي جميع أنحاء الجسم  عبر نواقل كيميائية تسمى الناقلات العصبية (neurotransmitters).

في حالات الصرع، تميل الإيقاعات الكهربائية للدماغ إلى عدم التوازن والاضطراب، وهذه الاضطرابات تؤدي إلى نوبات متكررة وأحاسيس وتصرفات غير عاديَّة أو غير طبيعية، وأحيانًا فقدان الوعي.

أنواع الصرع:

يقسم الصرع إلى نوعين رئيسيين بناءً على النوبات التي يعاني منها المصاب وهي:

     1. الصرع المعمّم أو الصرع العام (Generalized epilepsy) :

في هذا النوع من الصرع، تحدث النوبات على كلا جانبي الدماغ (أو تؤثر بسرعة على شبكات خلايا الدماغ على كلا الجانبين).

هذا النوع من الصرع له نوعان أساسيان من النوبات:

  •  نوبة الصرع الكبرى  ( grand mal seizure) :

ويطلق عليها أيضاً نوبات الصرع التوترية الرمعية (Tonic-Clonic Seizure) تسبب في حدوث  تشنجات وانقباضات شديدة تؤدي الى سقوط الشخص على الأرض ورعشة وفقدان الوعي وقد يبدأ الشخص بالصراخ عند بدأ النوبة .

إقرأ أيضا:مرض اليد والقدم والفم
  •  نوبة التغيب أو المصحوبة بغيببة (Absence seizures):

يطلق عليه أحياناً نوبات الصرع الصغير (petit mal seizures)، يقوم الشخص بالتوقّف عما يفعله والتحديق في الفراغ ثم تحدث عودة سريعة إلى مستوى اليقظة الطبيعي، وهي أكثر شيوعًا بين الأطفال.

      2. الصرع البؤري (Focal Epilepsy) :

في هذا النوع من الصرع تتطور النوبات في منطقة معينة (أو شبكة معينة من خلايا الدماغ) على جانب واحد من الدماغ يعرف هذا النوع من النوبات  بـ “النوبات الجزئية أو البؤرية”. ويشمل هذا النوع عددًا من النوبات ومنها:

  • النوبات البؤرية البسيطة Simple focal seizures:

تؤثر النوبات البؤرية البسيطة على جزء صغير من الدماغ. يمكن أن تسبب هذه النوبات ارتعاشًا أو تغيرًا في الإحساس، مثل: طعم أو رائحة غريبة. أثناء النوبة البؤرية البسيطة، يظل الشخص واعيًا طوال الحدث ويتذكره عندما ينتهي و تستمر أقل من دقيقة.

  • النوبات البؤرية المعقدة Complex focal seizures:

يمكن للنوبات البؤرية المعقدة أن تجعل الشخص المصاب بالصرع مرتبكًا أو مذهولًا. لن يتمكن الشخص من الرد على الأسئلة أو الاستجابه للمحيط الذي حوله لمدة تصل إلى بضع دقائق وقد تؤدي إلى فقدانه للوعي.

إقرأ أيضا:علاج السل
  • النوبات الثانوية المعممة (Secondary generalized seizures):

تبدأ النوبات الثانوية المعممة  في جزء واحد من الدماغ، ولكنها تنتشر بعد ذلك إلى جانبي الدماغ، أي أنه يعاني الشخص أولاً من نوبة بؤرية Focal Epilepsy، تليها نوبة صرع عامة Generalized epilepsy، وقد تستمر النوبات لبضع دقائق.

 متلازمات الصرع (بناءً على العمر + نوع النوبات):

يمكن أن تختلف المتلازمات إلى حد كبير، حيث يطلق على البعض “حميدة”، مما يعني أن الأطفال ليس لديهم نوبات بمجرد بلوغهم سن معينة، وهناك متلازمات أخرى “شديدة”، أي يمتلك الأطفال نوبات يصعب السيطرة عليها. يمكن تجربة العقاقير المضادة للصرع وقد يتم أيضًا تجربة بعض العلاجات غير الدوائية مثل النظام الغذائي الكيتوني.

يعاني العديد من الأطفال الذين يعانون من متلازمات الصرع الشديد من صعوبات إضافية في التعلم والسلوك وقد يحتاجون إلى أساليب علاجيه أُخرى.

أمثلة على متلازمات الصرع في مرحلة الطفولة:

  •  صرع الرولاندي الحميد (Benign rolandic epilepsy):

تؤثر هذه المتلازمة على 15٪ من الأطفال المصابين بالصرع ويمكن أن تبدأ في أي وقت بين (٣-١٠) سنوات. قد يصاب الأطفال فيه بنوبات قليلة للغاية وتختفي هذه النوبات عند معظمهم بعد بلوغهم سن السادسة عشر ، وآخرون قد يعانون من نوبات بؤرية دون فقدان الوعي غالبًا في الليل، والتي تبدأ بإحساس بالوخز في الفم أو الغرغرة أو أصوات الشخير.

إقرأ أيضا:مرض السكري النوع الثاني
  •   نوبات الغيبة الطفولية (Childhood absence epilepsy):

تبدأ هذه المتلازمة ما بين (٤-١٠) سنوات، ويمكن أن تؤثر على ما يصل إلى 12 ٪ من الأطفال الذين يعانون من الصرع تحت سن السادسة عشر، تحدث نوبات الغياب عن الوعي بشكل متكرر وتكون قصيرة للغاية، وتستغرق فقط بضع ثوان، لهذا السبب كثيرًا ما تزول دون أن يلاحظها أحد.

  •       صرع الرمع العضلي (Juvenile myoclonic epilepsy):

تبدأ هذه المتلازمة ما بين (١٢-١٨) عامًا، يعاني ما يصل إلى 40٪ من الأطفال أو الشباب المصابين بـ JME من نوبات تسببها الحساسية من الأضواء.

  •       التشنجات الطفولية (West Syndrome):

غالبًا ما تبدأ هذه المتلازمة في السنة الأولى من العمر ويمكن أن تؤثر على الأطفال الذين أصيبوا بإصابة سابقة في الدماغ قبل بلوغ سن 6 أشهر. يتم التعرف عليه من خلال تشنجات أو هزات قصيرة تحدث في “مجموعات”. يمكن أن تؤثر التشنجات على الجسم كله أو الذراعين والساقين فقط.

  •       متلازمة لينوكس غاستو (Lennox-Gastaut syndrome):

تبدأ هذه المتلازمة عادةً ما بين (٣-٥) سنوات، ولكنها أيضا قد تبدأ متأخرةً، في مرحلة المراهقة مثلاً. قد يصاب الأطفال بعدة أنواع مختلفة من النوبات مع هذه المتلازمة.

أعراض الصرع:

يمكن أن يبدأ الصرع خلال أي مرحلة عمرية، ولكن عادة ما يبدأ خلال الطفولة أو للأشخاص الذين تزيد أعمارهم عن 60 عامًا. يمكن أن تؤثر نوبات الصرع على الأشخاص بطرق مختلفة، اعتمادًا على موقع تأثير النوبات على أي جزء من الدماغ كما تم التوضيح سابقًا في الأنواع. وقد تشمل الأعراض:

  •       الإهتزاز والقشعريرة مع غياب القدرة على التحكم بهما.
  •       فقدان الوعي.
  •       التحديق.
  •       الانهيار.
  •       أعراض نفسية مثل القلق.

أسباب وعوامل خطر الصرع:

قد لا يكون هناك سبب في حدوث نوبات الصرع لنصف المصابين به إذ أن النوبات تكون عشوائية، أما النصف الآخر قد يعود حدوثه بسبب اصابة في الدماغ أولعدة أسباب ومنها:

  •  انخفاض الأكسجين أثناء الولادة.
  •  إصابات الرأس التي تحدث أثناء الولادة أو الحوادث أثناء مرحلة الشباب أو البلوغ.
  •  أورام الدماغ.
  •  الحالات الوراثية التي تؤدي إلى إصابة الدماغ.
  • التهابات مثل التهاب السحايا.
  • السكتة الدماغية أو أي نوع آخر من الأضرار التي لحقت بالدماغ.
  • مستويات غير طبيعية من المواد مثل الصوديوم أو السكر في الدم.
  • الولادة المبكرة أو  الولادة بوزن أقل من الطبيعي.
  • مرض الزهايمر (في أواخر المرض).
  • تعاطي الكحول أو المخدرات.

المضاعفات المحتملة:

  • صعوبات التعلم.
  • استنشاق(سحب) الطعام أو اللعاب إلى الرئتين أثناء النوبة، مما قد يؤدي إلى التهاب رئوي تنفسي.
  • التعرض للسقوط أو محاولة ايذاء النفس أثناء النوبة.
  • تلف دائم في الدماغ (سكتة دماغية أو أضرار أخرى).
  • الآثار الجانبية للأدوية.

كيف يتم تشخيص الصرع؟

قد يطلب الطبيب عدد من الفحوصات وسجل تاريخ إصابة المريض، تتضمن هذه الفحوصات:

  • اختبار الدم.
  • التصوير المقطعي بالإصدار البوزيتروني (PET).
  • الفحص العصبي.
  • التصوير بالرنين المغناطيسي.
  • مخطط كهربائي للدماغ عالي الكثافة (High Density EEG).
  • التصوير المقطعي المحوسب باستخدام الأشعة السينية.
  • مخطط  كهربائي للدماغ (EEG).
  • تصوير مقطعي محوسب بالفوتونات المفردة (SPECT).
  • الاختبارات العصبية النفسية.
  • رسم الخرائط الإحصائية البارامترية (SPM).
  • تخطيط الدماغ المغناطيسي (MEG).
  • التصوير بالرنين المغناطيسي الوظيفي.

ما هو علاج الصرع؟

الأدوية:

قد يتخلص أغلب مرضى الصرع من النوبات عن طريق تناول أحد الادوية المضادة التي تُعرف أيضًا بالأدوية المضادة للصرع، فيما قد يتمكن الآخرون من تقليل وتيرة النوبات وشدتها عن طريق أخذ تركيبة من الأدوية.

من المرجح أن يقوم الطبيب أولًا بوصف دواء واحد بجرعة منخفضة نسبيًا، وقد يقوم بزيادة الجرعة تدريجيًا إِلى أن تتم السيطرة على النوبات على نحو جيد.

الجراجة:

عندما لا تُحدِث الأدوية نجاحًا في  السيطرة على النوبات، قد تكون الجراحة إحدى الخيارات عن طريق إزالة المنطقة من الدماغ التي تسبب النوبات، حيث يتم اللجوء إلى الجراحة عندما يتبين الآتي:

  • ظهور النوبات في منطقة صغيرة في الدماغ.
  • عدم تداخل منطقة الدماغ التي سيتم إجراء عملية جراحية لها مع الوظائف الحيوية، مثل الكلام، أو اللغة، أو الوظائف الحركية، أو الرؤية، أو السمع.

على الرغم من أن العديد من الأشخاص يستمرون بتناول الدواء للمساعدة على منع النوبات بعد جراحة ناجحة، لكن قد يتمكن المصاب من تناوُل عقاقير أقل، وتقليل جرعاتها.

من المهم أيضا أن نشير إلى أنه في عدد قليل من الحالات قد تُسبِّب جراحة الصرع مضاعفات مثل التأثير الدائم على قدرات التفكير (القدرات المعرفية).

 طرق العلاج البديلة:

  • تحفيز العصب المبهم (Vagus Nerve)

في طريقة تحفيز العصب التائه أو المبهم، يزرع الأطباء جهازًا يشبه منظم ضربات القلب يُسمى بمحفِز العصب المبهم تحت جلد الصدر. تُوصَّل أسلاك ممتدة من جهاز التحفيز بالعصب المبهم في العنق بحيث تقلل النوبات بنسبة (20%-40%).

  • النظام الغذائي الكيتوني:

تمكَّن بعض الأطفال المصابين بالصَّرَع من تقليل نوباتهم عن طريق اتباع نظام غذائي صارم يتَّسِم بكثرة الدهون وقلة الكربوهيدرات.

  • الاستثارة العميقة للدماغ:

أثناء إجراء الاستثارة العميقة للدماغ، يزرع الجراحون أقطابًا كهربائية داخل جزء محدَّد من الدماغ، عادةً ما يتمثل في المِهاد.

تُوصَّل الأقطاب الكهربائية بمولِّد مزروع في صدر أو جمجمة المريض  فيرسل المولد نبضات كهربائية إلى الدماغ قد تقلِّل من حدوث النوبات.

زيارة الطبيب:

تُطلب  المساعدة الطبية فورًا في حال حدوث أي حالة من الحالات التالية:

  •  استمرار النوبات لأكثر من 5 دقائق أو حدوثها لأول مرة.
  •  عدم عودة التنفس أو الوعي إِلى ما كان عليه بعد توقف النوبة.
  •  بدء نوبة ثانية مباشرة بعد النوبة الأولى.
  •  الحمّى العالية.
  •  الإِعياء الناجم عن الحر.
  • إِذا كانت السيدة المريضة حامل.
  • السُّكَّري.
  • التعرض للإصابة أثناء النوبة.
close

عن الكاتب

دالين الهزايمة
+ مقالات

كاتب

احمد
أحمد بني ملحم
+ مقالات

مدقق علمي

آية جيتاوي
+ مقالات

مدقق لغوي

السابق
دواء دونيبيزيل
التالي
غليميبيريد

اترك تعليقاً