الصحة والجمال

هل تزداد السمنة مع التنمر ؟

تأثير التنمر على السمنة موقع ومن أحياها a7eaha

انتشرت في الآونة الأخيرة ظاهرة سلبية غير مرغوب بها، ظاهرة التنمر المرتبط بالسمنة والتي تُسبب مشاعر سلبية للأشخاص المُتنمّر عليهم. الظاهرة موجودة سابقًا ولكنها الآن اتخذت سُبلًا أسهل وأسرع للانتشار عن طريق منصات التواصل الاجتماعي مما ساهم في تفشيها أكثر، ومن المؤسف أنها أكثر شيوعًا بين الطلاب في المدارس.

 ما هو التنمر؟

التنمر هو سلوك عدواني متعمد وغير مبرر؛ يهدف إلى إلحاق الأذى بالآخرين. يدل التنمر على وجود خلل حقيقي أو متصور في القوة الجسدية أو النفسية. ويحدث بصورة متكررة كلما سنحت الفرصة للمُتنمِّر.

ينقسم التنمر إلى شكلين:

1.المباشر:

والذي يكون وجهًا لوجه، كالتعليقات المهينة، الشتائم، وإلقاء الألقاب، وكالضرب، والركل، والمطاردة.

2.غير المباشر:

يحدث بشكل خفي وغير ملاحظ كنشر الشائعات والأكاذيب والإضرار بسمعة شخص ما أو إحراجه في الأماكن العامة. أوالتجاهل في المناسبات الاجتماعية. ويمكننا اعتبار التنمر الإلكتروني غير مباشرًا كإطلاق التعليقات السيئة والانتقاص من الآخرين عبر فيسبوك، يوتيوب، وانستجرام. وهو الأكثر رواجًا الآن.

ما علاقة التنمر بالسمنة؟

لعبت وسائل الإعلام وقوالب المجتمع ومحدداته وتأثير المشاهير دورًا محوريًا في تحديد الصورة النمطية عن شكل الجسم المثالي أو كما يزعم البعض الجسم الذي يجب أن يتمتع به الجميع بلا استثناء، وأي شخص يزيد بضع كيلوات عن الوزن الطبيعي يتعرض لوابل من التعليقات القاسية وكأن المتنمر يملك صك وأحقية السخرية من الذين يعانون من الوزن الزائد أو السمنة بلا شعور بالذنب.
ويعتقد البعض أنّ كل شخص بدين هو السبب الرئيس في بدانته باعتبار الشراهة في الأكل هي العامل الوحيد لزيادة الوزن أو السمنة ويلقون اللوم عليه، ويخفى عليهم وجود عوامل أخرى تعمل على الإصابة بالسمنة كاضطرابات الغدد والهرمونات، العوامل الوراثية، وبعض الأدوية وغيرها من الأسباب التي لا حيلة للشخص البدين  فيها.

إقرأ أيضا:الشخير Snoring

سمنة الأطفال والتنمر:

ساهمت الصورة النمطية المتعلقة بالوزن في أذهان الأطفال بجعل الطفل البدين أكثر عرضة للاستهزاء وتلقّي التعليقات المهينة من أقرانه.
وقد يكون الطفل البدين متميزًا أكاديميًا ويحظى بشخصية رائعة ويمتلك مهارات اجتماعية عالية لكن كل ذلك لا يشفع له ولا يُثني المتنمرين عن إيذاءه. بل إنه يظل في خطر بسبب اعتبار المتنمرين أنّ البدانة نقطة ضعف رغم كل نقاط القوة التي يتمتع بها الطفل البدين، وهذا ما يجعلهم يشعرون بقوة وهمية لحظة التنمر عليه.

ومن المفارقة العجيبة أننا قد نجد صغارًا أو كبارًا لديهم سمنة مفرطة يتنمرون؛ وذلك إما لأنهم يعكسون نفس السلوك الذي تعرضوا له أو لأنهم يتصرفون بشكل استباقي لثني الناس عن التنمر عليهم. فهم بذلك يستفيدون من وزنهم لصالحهم ويجعلونه فرصة ذهبية لممارسة القوة على شخص أصغر أو أقل قوةً منهم.

هل السخرية من الأطفال بسبب زيادة أوزانهم يزيد من فرصة تعرضهم للسمنة لاحقًا؟

أوضحت الدراسات أنّ الأطفال الذين يتعرضون للتنمر بسبب أوزانهم هم أكثر عرضة للسمنة في مرحلة البلوغ، بل إنّ التنمر يجعل احتمال الإصابة بالسمنة أكثر من الضعف في عمر الواحد والعشرين.
ويرجع سبب ذلك لأنّ الطعام يصبح مصدرًا مريحًا للبدينين سواء كانوا أطفالاً أو كبارًا؛ لتجاهل السخرية وتفريغ الشعور السلبي.

الآثار المترتبة على المتعرضين للتنمر المرتبط بالوزن

الجانب الجسدي:

التنمر يزيد من خطر الإصابة بالالتهاب الجهازي والسمنة في منتصف العمر. والالتهاب الجهازي هو بداية لكثير من الأمراض المزمنة. تحدث السمنة نتيجة للإفراط في تناول الطعام العاطفي كما ذكرنا سابقًا. وقد يمتنع البعض عن تناول الطعام في محاولة منه لفقدان الوزن؛ تفاديًا للتنمر الذي يتعرض له. غير أنّ هذا التصرف يعود بالأثر الوخيم على صحة الطفل ويؤثر على نموه.

إقرأ أيضا:دواء أورليستات لإنقاص الوزن

الجانب النفسي:

قد يؤدي التنمر إلى زيادة مستويات هرمون التوتر “الكورتيزول” الذي قد يحفز الشهية واحتمال الإصابة بالاكتئاب والقلق الاجتماعي وكلاهما يساعد في اضطراب الأكل.
الشعور بالمشاعر السلبية كتدني احترام الذات، صورة سيئة عن الجسد، العزلة الاجتماعية، والأفكار الانتحارية.

الجانب الاجتماعي:

البعض من الأطفال البدناء يتمتعون بشعبية بين زملائهم في المدرسة وهذا ما يجعلهم يشعرون بالرضا والثقة بالنفس إلى حد ما ولكن كثيرًا ما يتعرضون إلى تجنب الأصدقاء لهم وصعوبة إنشاء الصداقات، وعدم المشاركة في الأنشطة البدنية كالتمارين في الصالة الرياضية أو الملاعب وذلك تجنبًا للتنمر ، وأحيانًا يتعرضون لانخفاض المستوى الأكاديمي ؛ بسبب تجنب الطالب الذهاب للمدرسة أو التركيز مع المعلم في الفصل.
ومن المؤسف القول أنّ السمنة قد تحرم شخص ما من القبول في جامعة مرموقة أو تقلل فرصة حصوله على وظيفة جيدة أو ربما رفضه عند المقابلة بسبب وزنه. ولا شك أنّ كل ذلك يندرج تحت التنمر بأوضح صورِهِ.

مكافحة التنمر:

اتضح لدينا الارتباط الحقيقي بين التنمر والسمنة والآن لابد أن نعرف كيف نحد من هذه الظاهرة المتفشية؛ إيمانًا بالحق الإنساني الأساسي في الشعور بالأمان لكل شخص في المجتمع.

  • إذا كان المتنمر عليه طفلاً، يجب على الوالدين احتواء طفلهم وتعزيز نقاط القوة لديه التي لا علاقة لها بوزن الجسم مما يكسبه ثقة بالنفس وتقدير للذات.
  • من الضروري إخبار معلم الطفل أو مدير المدرسة عمّا يتعرض له ابنهم مِن قِبل الطلاب والعمل على إيجاد حل للمشكلة ومعالجة الموقف.
  • تعليم الطفل الدفاع عن نفسه شفهيًا بأسلوب لبق دون اللجوء للعنف.
  • يعتبر التنمر المرتبط بالوزن عبر وسائل التواصل الاجتماعي مؤلمًا للغاية، لذلك يجب على الوالدين مراقبة ما يصل إلى ابنهم من تعليقات وغيره والتصدي لأي تنمر إلكتروني.
  • من الممكن خلق صداقات جديدة خارج نطاق المدرسة من خلال المشاركة في أنشطة مختلفة.
  • من المهم عدم استخدام التنمر في المنزل كحافز لإنقاص الوزن؛ باعتبارها سخرية حميدة تعطي دافعًا للشخص البدين باتباع حمية غذائية وممارسة الرياضة. يعد هذا شكلاً من أشكال التنمر وتصرف خاطئ تمامًا تنعكس آثاره على الصحة النفسية للطفل والكبير على حدٍ سواء.
  •  التوعية ثم التوعية! زيادة الوعي المجتمعي حول أنّ الشخص البدين لا يعني أنه أقل قيمة أو غير مرغوبًا فيه. بل لابد من زرع قيم احترام الآخر وتقبله وعدم الانتقاص من قدره بسبب وزنه أو لون بشرته أو قصر قامته!

ختامًا لابد أن يتقبل كل شخص نفسه كما هو وبالمقابل يسعى إلى تحسين نمط حياته وصحته. وأن لا يربط سعادته بشكل جسمه؛ ببساطة لأنّ ليس كلّ النحيفين سعداء وليس كلّ الذين يعانون من زيادة الوزن أوالسمنة حزينين!

إقرأ أيضا:مطعوم الحيوانات الأليفة
close

عن الكاتب

مرام العليان
+ مقالات

كاتب

أخصائية تغذية

احمد
أحمد بني ملحم
+ مقالات

طب وجراحة عامة _ مدقق علمي

رهف ضمرة
+ مقالات

تدقيق لغوي

السابق
المحليات الصناعية وعلاقتها بمرض السكري
التالي
الاسعافات الأولية لإصابات الأسنان

اترك تعليقاً