الأمراض

اضطراب التوحد

اضطراب التوحد أسبابه وعلاجه

يعد اضطراب التوحد (Autism spectrum disorder) اضطراباً في النمو العصبي يتميز بانخفاض التفاعلات الاجتماعية، وضعف الاتصالات (التواصل)، والسلوك النمطي والمتكرر بدرجات مختلفة من الشدة.

يعتقد العلماء أن العديد من العوامل الوراثية والبيئية تلعب دورًا جوهريًا في حدوث اضطراب طيف التوحد إلا أن العلم لم يتوصل لأسبابه الحقيقية إلى الآن.

متى يتم تشخيص اضطراب التوحد؟

يكون تشخيص مرض التوحد في المراحل الأولى بعد الولادة (وعادة ما تظهر الأعراض بشكل أوضح بين عمر السنتين الى الثلاثة سنوات، وهذا لا يكفي لأن مرض التوحد ليس من الضروري أن تظهر جميع أعراضه على كل المصابين فبعض الأطفال المصابين ينمون بشكل طبيعي دون ظهور أي أعراض في المراحل المبكرة

وتظهر بعد فترات بعيده(بعض الأطفال يسلكون التطور اللغوي بشكل طبيعي، ولكن بعد فترة إما أن يتوقفوا فجأة عن الاكتساب الصحيح أو قد يفقدوا المهارات اللغوية الطبيعية المكتسبة بشكل طبيعي سابقاً)

كما أثبتت الدراسات أن لجنس المولود دور في الإصابة بالمرض من عدمها فالذكور معرضون لخطر الإصابة من ثلاث الى أربع مرات أكثر من الاناث، كما أن الأعراض تظهر بشكل أكبر عند الذكور من الاناث.

الاصابة بمرض التوحد تعني مرض يرافق المصاب طوال حياته لكن لا تعني أن المصاب غير قادر على أن يكون انسان طبيعي ويعيش حياته كأقرانه غير المصابين بل أثبتت الدراسات أن لهم قدرات ذكاء عالية تساعدهم في حل مشكلاتهم اليومية والدراسية.

إقرأ أيضا:الوسواس القهري

كيف يمكن للآباء معرفة ما إذا كان الطفل مصاباً باضطراب التوحد ؟

يعد إنجاب طفل مصاب بالتوحد أمرًا متعبًا نفسيًا وجسديًا نوعًا ما؛ لذلك يمكن للأم تشخيص(ملاحظة) إصابة طفلها وحاجته للتشخيص الطبي إذا ظهرت عليه هذه العلامات:

  1.  عدم الاستجابة لاسمه ببلوغه 12 شهرًا.
  2.  تجنب ملامسة (التواصل البصري بالعين) العين أو تفضيل البقاء بمفرده.
  3.  الانزعاج من التغييرات الطفيفة.
  4. عدم الإشارة إلى الأشياء لإبداء الاهتمام قبل 14 شهرًا.
  5. رفرفة الذراعين وهز الأجسام والدوران حول أنفسهم.
  6. عدم ممارسة ألعاب “التظاهر” قبل 18 شهرًا.
  7. وجود ردود فعل غير عادية وأحيانًا مكثفة للطريقة التي يشم بها الأشياء أو يتذوق بها أو يشعر بها.

هذه العلامات لا تعني الإصابة الحتمية هي فقط مجرد أعراض تجذب انتباه العائلة للذهاب للجهة الطبية المختصة لتشخيص الاصابة من عدمه ولذلك يجب الانتباه عليها ومقارنتها بسلوكيات أطفالنا لأن العلاج المبكر للطفل المصاب تعني تخفيف الآثار الجانبية للإصابة ومساعدته للتكيف على العيش بشكل طبيعي.

عمليًا ليس هناك تشخيص (أداة تقييمية ثابتة/موحدة) لمرض التوحد، ما يفعله الأطباء أو اخصائي أمراض التوحد ومدربي النطق هو فقط الجلوس مع الطفل ومراقبة تصرفاته وكلامه ومقارنتها مع أقرانه الاطفال ومطابقتها مع أعراض المرض مع بعض الفحوصات الطبية للجزء المهم في الاصابة وهو الدماغ.

إقرأ أيضا:ما هي حرقة المعدة وكيف يمكن علاجها ؟

فيتامين د وعلاقته باضطراب التوحد

فيتامين د هو من الفيتامينات المهمة في جسم الانسان، وله أهميات كبيرة فقد بينت الدراسات أن له دور في الحد من الالتهابات وتعديل عمليات نمو الخلايا وله دور مهم في الوظيفة العضلية والمناعة والوظيفة العصبية في الجسم، كما انه يؤثر على ما نسبته 3% من 26000 جين بشري.

كما أن فيتامين د هو احدى الفيتامينات الآمنة فمن بين 1500 شخص تناولوا جرعات زائدة من الفيتامين 3 اشخاص فقط أصيبوا بتسمم غير مميت.

وحسب الدراسات فإن النسبة الطبيعية لفيتامين د في الانسان الطبيعي >40 نانوجرام/مل، وأي نقصان في النسبة تؤثر بشكل مباشر على الانسان، ذلك حسب أبحاث تم إجراؤها على حيوانات المختبر فاتضح أنه يتسبب في الإصابة بعدة أمراض منها السرطان وسرطان الثدي وأمراض القلب والاوعية الدموية وهشاشة العظام وأيضًا سبب تشوهات في الهيكل العصبي والوظيفي للدماغ تماثل تلك التشوهات الموجودة عند مرضى طيف التوحد.

من أين يمكننا الحصول على فيتامين د ؟

فيتامين د من الفيتامينات المهمة للجسم لكنها غير متوفرة بكثرة في الطعام بشكل عام كغيرها من الفيتامينات فممكن أن نحصل عليها من حصتين أسبوعيتين من السمك الدهني (مثل التراوت والسلمون والتونة والماكريل)، وتعد زيوت كبد السمك أفضل المصادر الطبيعة له.

ونظرًا لندرة وجود فيتامين د في الأطعمة فهذا يعني أن نسبة كبيرة من البشر يعانون من نقص فيتامين د بنسب متفاوتة خصوصًا أولئك الذين لا يأكلون الأسماك؛ لذلك ينصح أخصائي التغذية بتناول مكملات غذائية تحتوي على نسب مناسبة من فيتامين د لتعويض النقص.

إقرأ أيضا:فقدان الشهية العصبي

أن وجود فيتامين د في الجسم لا فائدة تذكر منه إذا لم يتعرض الشخص لأشعة الشمس لمدة تقريبًا من 10-15 دقيقة يوميًا لتحسن من امتصاص الفيتامين بالجسم، واختلاف الوقت يكون باختلاف لون البشرة فكلما كان لون البشرة داكن  كلما احتاج الشخص لوقت أطول تحت أشعة الشمس .

ولقد أثبتت بعض الدراسات أن هناك علاقة لنقص فيتامين (د) مع اضطراب طيف التوحد ولا بد من توضيح العلاقات المتبادلة بين نقص فيتامين د أثناء الحمل والسنوات الأولى وتطور اضطراب طيف التوحد.

كيف تم إثبات نظرية “نقص فيتامين د سبب من أسباب الإصابة باضطراب التوحد” ؟

بعد قياس نسبة فيتامين د عند الأشخاص المصابين بطيف التوحد ومقارنتها بالنسبة الطبيعة تبين أنها أقل وتكون <15 نانوجرام/مل، وهذه إحدى الاشارات التي تثبت أن لنقص فيتامين د تأثير على الإصابة بطيف التوحد.

كما أوضحت الدراسات أن المعدلات المنخفضة من فيتامين د لها تأثير مباشر على بعض الجينات التي تسبب اضطراب التوحد.

لقد تبين أن ولادة أطفال لأمهات يعانين من نقص فيتامين (د) أثناء الحمل تزيد أيضًا من نسبة الاصابة بطيف التوحد.

و من المفاجئ أيضًا أن لشهر ولادة الطفل تأثير؛ فبعد إجراء دراسات على الأطفال الذين ولدوا أثناء الشهور الشتوية تبين أن نسبة اصابتهم بطيف التوحد أعلى من أولئك الذين ولدوا في الشهور الصيفية.

و هناك أيضًا عامل آخر مهم يعتمد على الأم وهو لون بشرة الأم، فكلما كانت الأم التي تعاني من نقص فيتامين (د) ذات بشرة داكنة كلما كانت نسبة إنجاب طفل مصاب بطيف التوحد أعلى من تلك الأم ذات البشرة الفاتحة؛ ويعود ذلك لأن البشرة الداكنة تحتاج وقت أطول تحت أشعة الشمس لتفعيل فيتامين (د) في الجسم والاستفادة منه .

وأظهرت دراسة صغيرة حديثة أن تناول مكملات فيتامين (د) أثناء الحمل بنسبة (5000 وحدة دولية / يوم) وخلال فترة الرضاعة والطفولة المبكرة بنسبة (1000 وحدة دولية / يوم) قللت بشكل كبير من معدل الإصابة بالتوحد المتوقع لدى أطفال الأمهات اللائي لديهن طفل مصاب بالتوحد بالفعل من 20 ٪ إلى 5٪.

بعض النصائح والارشادات للتعامل مع مريض التوحد

لا بد أن نذكر أن العائلة التي لديها طفل مصاب بالتوحد تعاني من تعب جسدي ونفسي وخصوصًا الأم وهذا الأمر طبيعي لأن المرض هذا مبهم وغير معروف الأسباب.

لا داع للقلق في حال اتباع ارشادات الطبيب والمدربين وهنا بعض النصائح والارشادات للآباء:

  • تعلم قدر الإمكان عن اضطراب التوحد.
  • وفر هيكلًا وروتينًا متناسقًا.
  • تواصل مع آباء آخرين للأطفال المصابين بالتوحد.
  • اطلب المساعدة المهنية فيما يتعلق بمخاوف معينة.
  • خذ وقتًا لنفسك ولأفراد الأسرة الآخرين.

ويبقى مرض التوحد مبهمًا، ولا تزال الدراسات قائمة لمعرفة المرض وأسبابه ….

close

عن الكاتب

وعد العبادي
وعد الجبور
+ مقالات

كاتب

دانيا اسماعيل
+ مقالات

تدقيق علمي

ضحى طبش
+ مقالات

تدقيق لغوي

السابق
مرض اليد والقدم والفم
التالي
ماء الورد للبشرة بين فوائده وإمكانية حدوث التحسس

اترك تعليقاً